Skip to content Skip to footer

التنمية الاقتصادية في قطاع التشييد

أصبحت الاستدامة الاقتصادية في العصر الحديث موضوعا ضروربا، ووسيلة هامة لتحقيق النمو الاقتصادي، وتحسين جودة الحياة للأفراد والمجتمعات، والقضاء على الفقر، وتوفير التعليم الجيد والصحة للجميع، والحفاظ على الموارد الطبيعية، والاستفادة منها بشكل فعال، ومواجهة التغيرات المناخية، وتعزيز قدرة الأنظمة البيئية على التكيف، ومواجهة المخاطر والكوارث الطبيعية، وصون الطبيعة وحماية مواردها.

ويقصد بالتنمية الاقتصادية المستدامة انها العملية التطويرية المستمرة لكافة نواحي الحياة، من اجل تحقيق الاكتفاء الذاتي في شتى المجالات المختلفة، مع الحفاظ علي التوازن بين الاحتياجات الحالية والمستقبلية، اي هي العملية التي يكون فيها استغلال الموارد الطبيعية، واتجاه الاستثمار، وتوجيه التطور التكنولوجي، والتغيير أو الإصلاح المؤسسي، في تنسيق وانسجام لتعزيز الإمكانات الحالية والمستقبلية لتلبية الاحتياجات البشرية، من خلال  الحفاظ على الموارد الطبيعية وتقليل استنزافها دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها.

ولان أهداف التنمية المستدامة تعد بمثابة أجندة عمل واسعة النطاق على مستوى دول العالم وتتطلب تعاوناً وثيقاً بين المجتمع بأكمله لتطوير وتنفيذ الاستراتيجيات التي تعزز جودة الحياة في نهج مستدام، كما توفر أهدافاً وموجهات لكافة الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة لتضمينها في خطط عملها الوطنية مع التركيز على التحديات البيئية التي يواجهها العالم، فقد اصبح من الضروري الترشيد الجيد للاستهلاك الخاص بالمواد الناضبة، والمحافظة والاهتمام بالأصول الطبيعية بقدر المستطاع، بهدف توفير المستقبل البيئي الآمن.

دور قطاع التشييد والبناء في تحقيق أهداف التنمية المستدامة

مع تزايد التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، أصبح البحث عن حلول شاملة ومستدامة أمراً حيوياً لضمان استدامة النمو، ورفاهية المجتمعات، وفي هذا السياق، ياتي دور قطاع التشييد والبناء والذي يمثل محوراً أساسياً نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فهو ليس فقط شريكاً في عملية النمو الاقتصادي، بل يشكّل أيضا عاملاً رئيسياً في دعم الابتكار، وتطوير حلول تكنولوجية تحسن استدامة البيئة، وتقلل من أثر الأنشطة الاقتصادية على الطبيعة، وتوجيه التقنيات لتحقيق توازن بين الاقتصاد والبيئة بما يؤدي الي النمو الاقتصادي، وفي نفس الوقت تقليل الآثار البيئية الضارة، والحفاظ على الموارد الطبيعية بشكل مستدام.

وتساهم شركات المقاولات في حماية البيئة من خلال استخدام تقنيات صديقة للبيئة في جميع مراحل عملية البناء، وتبني أساليب متطورة، ومواد بناء مستدامة وتحسين إدارة الطاقة وتقليل إنتاج النفايات، والانبعاثات الكربونية، بجانب اختيار ممارسات البناء المستدامة التي تتضمن تحسين كفاءة استخدام الموارد.

من هنا أصبح البناء المستدام في الوقت الحالي، هو السائد في صناعة البناء والتشييد، حيث أدخلت العديد من البلدان اساليب الاستدامة في هذه الصناعة، وتطوير وتحديث البنية التحتية بشكل يعزز الاستدامة، وتطبيق مفاهيم المباني المستدامة والمباني الخضراء، والتصميم البيئي، الذي يحقق التوازن بين الصحة، والعناصر الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، والحد من التأثير السلبي للمباني على البيئة.

فوائد الاستدامة في البناء والتشييد علي الاقتصاد والتنمية

تساهم ممارسات الاستدامة في قطاع البناء والتشييد في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة للمجتمعات، فبفضل الاستثمار في تلك المشاريع، يتم تحفيز الاقتصاد المحلي، وتعزيز فرص العمل، بالاضافة الي العديد من المزايا من بينها:

1- حماية البيئة عن طريق الحد من التلوث والنفايات، واستخدام الموارد بشكلٍ أكثر كفاءة.

2- تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية في الصناعات والمجتمعات المرتبطة بالبناء من خلال القضاء علي البطالة، وتوفير فرص العمل والتدريب.

3- زيادة مرونة المباني والبنية التحتية في مواجهة التهديدات البيئية، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ حيث تساعد على تحمل الظواهر الجوية القاسية والكوارث الطبيعية.

4- تعد مشاريع الاستدامة في البناء ذات أهمية كبيرة لصحة المجتمع على المدى الطويل، فبفضل تصاميمها المتطورة، واستخدام الموارد المتجددة، تعمل على توفير بيئة صحية ومريحة، وتحسن جودة الهواء الداخلي، وزيادة الضوء الطبيعي، من خلال استخدام التهوية الطبيعية، والتصميم المناسب للإضاءة، كما تساهم مواد البناء الصديقة للبيئة في الحفاظ على البيئة، والحد من التلوث، والانبعاثات المضرة.

5- تطوير تكنولوجيا البناء من خلال استخدام تكنولوجيا متطورة تساهم في الوصول إلى عمليات بناء أكثر كفاءة وفعالية، وتعزيز استخدام مواد بناء أقل ضررًا.

6-  تحسين إدارة البناء والإنشاءات من خلال تشجيع استخدام أساليب ومواد بناء أكثر كفاءة.

7- تساهم ممارسات البناء المستدامة في تطوير مبانٍ ذات أداء أفضل تستخدم طاقة ومياه وموارد أقل، وتولد تلوثا أقل.

8 – خفض تكاليف دورة حياة البناء حيث يكون للمباني التي تم تصميمها وإنشاؤها باستخدام مبادئ مستدامة تكاليف تشغيل أقل من المباني التقليدية.

9- تعتبر مشاريع الاستدامة في البناء مفيدة من الناحية الاقتصادية، حيث تساهم في تقليل استهلاك الطاقة، واستخدام الموارد بشكل أكثر فعالية مما يساهم في خفض فواتير المياه والكهرباء لأصحاب المنازل، بالإضافة إلى تخفيف العبء على شبكات الكهرباء، بجانب توفير نفقات وتكاليف أعمال الصيانة لاعتمادها على مواد طبيعية لها عمر افتراضي أطول وتتطلب صيانة أقل.

10- تساعد ممارسات الاستدامة في البناء علي الحد من استنزاف الموارد الطبيعية كالمياه والطاقة، وبالتالي تقليل استهلاك الموارد الطبيعية، فبدلاً من الاعتماد بشكل كبير على الموارد غير المتجددة مثل الخشب والصلب، تُستخدم في مشاريع الاستدامة مواد بديلة قابلة لإعادة التدوير وصديقة للبيئة، ما يساهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

11- زيادة الإنتاجية فغالبًا ما يكون الموظفون المحاطون بالضوء الطبيعي وعناصر الطبيعة أقل توترا، وأكثر إنتاجية، كما يمكن للمباني المصممة بشكل مستدام أن ترفع الروح المعنوية.

تحديات الاستدامة الاقتصادية بشكل عام:

من ابرز التحديات التي تواجه الاستدامة الاقتصادية هي ضغط الزيادات السكانية في البلدان النامية التي تعمل على إعاقة التنمية المستدامة، بجانب الانتشار الواسع للفقر نظرًا لتدهور الحالة الاقتصادية، والاضطرار إلى مواصلة التقدم الاقتصادي على الرغم من المشاكل البيئية التي تظهر خلال عملية التنمية، بالاضافة الي القضايا الاجتماعية، وآليات السوق، والبنية الصناعية، وتدهور البنية التحتية، والظروف الجغرافية، والمناطق العشوائية، والهجر من المناطق الريفية للمناطق الحضرية فضلا عن تراجع أساس الموارد الطبيعة، واستمرار اسرافها لدعم أنواع الاستهلاك الحالية مما يؤدي الى تزايد نفاد قاعدة الموارد الطبيعة، وتعرض مناطق كثيرة على مستوى العالم للظروف المناخية القاسية، والانتشار الواسع للحروب والنزاعات والصراعات، وانعدام المساواة.

التحديات التي تواجه مشاريع الاستدامة في البناء

على الرغم من الفوائد العديدة البيئية والاجتماعية والاقتصادية لممارسات الاستدامة في البناء والتشييد إلا أن صناعة البناء تواجه بعض التحديات في التحرك نحو ممارسات البناء المستدامة من بينها:

1- التكاليف: قد تكون مشاريع الاستدامة في البناء أكثر تكلفة من طرق البناء التقليدية في المرحلة الأولى، ومع ذلك يمكن تعويض هذه التكاليف الإضافية من خلال توفير الطاقة والمياه على المدى الطويل.

2- توافر الموارد: يمكن أن تكون بعض المصادر المستدامة محدودة أو غير متوفرة في بعض المناطق، وهذا يتطلب إيجاد حلول بديلة لتلبية احتياجات المشاريع.

3- يعتبر نقص الوعي أحد التحديات أمام تطبيق ممارسات البناء المستدام لأن العديد من الناس ليس لديهم المعرفة الكافية بتقنيات البناء المستدام وفوائدها ما يتطلب جهودا تثقيفية لتعزيز الوعي وتشجيع التبني الواسع لتقنيات الاستدامة.

4- لا تزال هناك العديد من العقبات التي تحول دون اعتماد الممارسات المستدامة في قطاع البناء والتشييد، على نطاق واسع بما في ذلك متطلبات أكواد البناء وندرة الخبرات في المجال، لأن العديد من شركات البناء ليست على دراية مما يجعل العثور على مقاولين على استعداد لتجربة أساليب جديدة ودمجها في مشاريعهم أمرا صعبا.

التوصيات:
1- تعزيز ممارسات الاستدامة في قطاع البناء والتشييد تتطلب رؤية استراتيجية وجهدًا مستداما على المدى الطويل، وبالتالي يجب صياغة التصورات، والخطط التنفيذية، وإطلاق البرامج والأنشطة والمبادرات التي تدعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.

2- تشجيع استخدام الموارد بطرق تعزز الاستدامة، من خلال تطوير حلول جديدة ومبتكرة للتحديات الاقتصادية والبيئية، بالاضافة الي تطوير بنية تحتية قائمة على معايير مستدامة.

  • تعزيز تشريعات البناء المستدام، واعتماد قوانين وسياسات تحمي الموارد الطبيعية وتعزز الاستدامة في جميع ممارسات البناء، وتطبيق معايير صارمة لتعزيز مشاريع الاستدامة.
  • تخطيط المشاريع بعناية لتوفير استدامة طويلة الأمد وتحقيق أقصى استفادة من الفضاء والموارد المتاحة.
  •  تدريب وتوعية جميع العاملين في البناء والتشييد بأفضل الممارسات البيئية فمن المهم زيادة الوعي بفوائد ممارسات البناء المستدامة، وتقديم الدعم والمعلومات لأولئك الذين يعملون في صناعة البناء.
  • تشجيع المقاولين على تطبيق تقنيات البناء المستدام، مما يؤدي في النهاية إلى تقليل تكلفة البناء، وفي الوقت نفسه، فإن تشجيع التعاون بين المصمم والمهندس من شأنه أن يجلب تصميمًا يحقق نتائج افضل..
  • تعاون القطاع الخاص مع الجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية لتطوير مشاريع مشتركة تهدف إلى الحفاظ على البيئة وتعزيز الوعي البيئي في المجتمع.
  • تعاون الدوائر الحكومية مع المعاهد الأكاديمية لإعداد دليل للبناء المستدام، وتوفير المعلومات والتثقيف للجمهور والمؤسسات.
  • زيادة الاستثمار في البحث والتدريب، وتطوير المهارات البشرية، وتعزيز التعليم والبحث العلمي، والتكامل بين الابتكار والتكنولوجيا .
  • زيادة استخدام المواد القابلة لإعادة التدوير، وتطوير مكونات الإنتاج المتجددة،
  • الاهتمام بقضايا التكنولوجيا النظيفة، والابتكارات التكنولوجية في عمليات البناء، ودراسة كيفية تخصيص الموارد لتلبية الاحتياجات مع الحد من تدفق النفايات إلى البيئة الطبيعية.

الخلاصة:

بشكل عام يمثل مفهوم الاستدامة نقلة هامة في صناعة البناء الحديثة، حيث يتسم بالاهتمام بالبعد البيئي والاقتصادي والاجتماعي، وتحقيق التوازن بين احتياجات المجتمع والبيئة، والاعتماد على تقنيات متقدمة، وممارسات فعالة لتحسين الأداء البيئي، وتعزيز الكفاءة، وترشيد استهلاك المياه والطاقة، واستخدام مواد بناء صديقة للبيئة.

وهناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى تبني ممارسات البناء المستدامة فهي تساعد بشكلٍ كبير في خفض التكاليف على مدى دورة حياة مشروع البناء، فضلاً عن تقليل التأثير البيئي، وترشيد استخدام الطاقة، بجانب الفوائد الاجتماعية والاقتصادية والصحية التي تنعكس على المجتمع بأكمله، حيث تلعب مشاريع الاستدامة في البناء دورا مهما في دفع الاقتصاد نحو التنمية المستدامة، والتقليل من الفقر، وتعزيز التنمية الاقتصادية فعند تنفيذ مشاريع البناء التقليدية، يتم إنفاق الكثير من الموارد الطبيعية، ما يتسبب في إهدار المال، وبالمقابل، تساهم مشاريع الاستدامة في قطاع البناء في الحفاظ على الموارد، وتعزيز جودة المعيشة، والحفاظ على البيئة، وتحقيق التوازن بين الاحتياجات الحالية، واحتياجات الأجيال المستقبلية، وبالتالي فإن دعم هذه الممارسات سيلعب دورا محوريا في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة للمجتمعات المستقبلية.

                   ……………