المنظمات الإقليمية والدولية
منذ القرن التاسع عشر والمجهودات الدولية مستمرة لتنظيم العلاقات الدولية وتحقيق التعاون الدولي، ثم تطوّرت فكرة التعاون الدولي باتجاه فكرة التنظيم الدولي مع قيام عدّة اتحادات دولية في مرافق محدّدة، مثل اتحاد التلغراف الدولي، واتحاد البريد العالمي في العام 1874، والمكتب الدولي للموازين والمقاييس في العام 1883، بيد أنّ التنظيم الدولي بمعناه الشامل كان بعد الحرب العالمية الأولى مع إنشاء عصبة الأمم في العام 1919, لتكون بمثابة أول منظمة دولية مفتوحة العضوية لكافة الدول، وبعد الحرب العالمية الثانية وإنشاء الأمم المتحدة كبديل لمنظمة عصبة الأمم، تم إنشاء عدد من المنظمات والهيئات المتخصصة المرتبطة التي يمتد نشاطها ليشمل مختلف مجالات التعاون الدولي غير السياسي، ويحكم كل منها الميثاق الخاص بكل منظمة.
ومع ازدياد التنافس الاقتصادي بين دول العالم ، بدأت الدول تتكتّل إقليمياً أجل تكوين تكتلات اقتصادية توحد سياسات ومواقف الاعضاء وقراراتهم الاقتصادية، بشكل يضمن لكل تجمع التفاعل الإيجابي مع التحديات الدولية والإقليمية ، وتفادي إنعكاساتها السلبية، والحفاظ على معدّلات التنمية، وتحقيق المزيد من النمو الاقتصادي والاجتماعي.
وفي منطقتنا العربية بدأ التفكير مبكرا في انشاء تجمعات عربية لتحقيق التوافق في المواقف العربية والمزيد من الفعالية بالعمل معا بدلا من عمل كل دولة بمفردها، وكان على رأس هذه التجمعات جامعة الدول العربية، التي تعد نموذجا للمنظمات الاقليمية الهامة، بل وتعد المنظمة “الأم”، في المنطقة، حيث تستهدف لم الشمل على المستوى العربي، والتنسيق في السياسات الاقتصادية .
وتضم جامعة الدول العربية مجموعة متنوعة من المنظمات الداخلية، مثل البنك العربي للتنمية، ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية، واتحاد البريد العربي، والاتحاد العربي للاتصالات، واتحاد الإذاعات العربية، ومنظمة الألكسو، ومنظمة العمل العربية،ومكتب العمل العربي، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وصندوق النقد العربي، وغيرها..
وكل منظمة من تلك المنظمات تنقسم إلى عدة إدارات مثل المؤتمر العام ومجلس الإدارة والأمانة العامة وغيرها، ولكل منها أهداف محددة تسعى إلى تحقيقها من خلال التعاون البناء الذي يعود بالنفع على الامة العربية و خلق روح التعاون المثمر بين مختلف الشعوب العربية.
مفهوم المنظمات الدولية والاقليمية
بشكل عام فان المنظمات الاقليمية والدولية هي مجموعة من الهيئات الدولية والإقليمية التي تجمع عددا من الدول المستقلة من خلال اتفاق إقليمي، أو دولي وتتميز بالإدارة الذاتية والشخصية القانونية الدولية، وتسعى من خلال عملها الى تحقيق التعاون والمصالح المشتركة علي شكل دائم.
وتتمتع المنظمات الدولية والإقليمية بالإرادة الذاتية، وبالشخصية القانونية، وبخصوصية استقلالها عن الدول الأعضاء، حيث إن لها إرادة ذاتية مستقلة عن إرادة الدول الأعضاء، في المجال الإقليمي أو الدولي، وبالتالي فإن القرارات أو التوصيات الصادرة عن الدول الأعضاء في المنظمة، سواء كانت بالأغلبية أم بالإجماع، تنسب إليها وليس للدول الأعضاء فيها.
المنظمات الدولية
تعرف المنظمات الدولية على أنّها مجموعة الهيئات والمؤسسات التي يتكون منها المجتمع الدولي بشكلٍ أساسي، والتي تشارك في تحقيق إرادة الجماعات الدولية، وتسعى لتحقيق اهداف عالمية مثل: هيئة الامم المتحدة، اليونسكو، اليونيسيف، منظمة التجارة العالمية….الخ، كما أنّها عبارةٌ عن منظمات تقوم على هيكلٍ إداري تنفيذي وتنظيمي من خلال مجموعةٍ من الشخصيات الاعتبارية والمؤسسات التي تتكون منها الدول مثل: منطمة الأمم المتحدة، وتتكون عضويتها من ثلاث ولايات على الأقل، ويجتمع أعضاؤها باتفاق رسميّ، كما تقوم بأنشطة معينة في عِدَّة ولايات.
المنظمات الاقليمية
اما المنظمات الاقليمية فهي مؤسسات وهيئات تضم في عضويتها مجموعة محددة من الدول يجمعها اقليم محدد، تهدف الى تحقيق مصالح مشتركة خاصة بتلك الدول فقط مثل: الجامعة العربية، منظمة الاتحاد الافريقي….الخ، وفي تعريف اخر هي شكل من أشكال التنظيم الدولي حيث أقر ميثاق هيئة الأمم قيام تنظيمات إقليمية تلتزم بنشاطها مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها وتضم مجموعة من الأفراد والأشخاص من الجنسيات المختلفة والمتعددة في نطاق جغرافي محدد.
وهناك اتفاق على ان المنظمة الإقليمية هى هيئة دائمة تتمتع بالإرادة الذاتية وبالشخصية القانونية الدولية، وتنشأ بالاتفاق بين مجموعة من الدول يربط بينها رباط جغرافى، أو سياسى، أو مذهبى، أو حضارى كوسيلة من وسائل التعاون الاختيارى بينها فى مجال او مجالات معينة يحددها الاتفاق المنشئ للمنظمة فى إطار مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها، وفى المقابل ، نجد هناك تعريف آخر يركز على موضوع السيادة للدول الأعضاء فى المنظمة الإقليمية من خلال تعريفه لها بأنها كل شخص قانونى دولى يخلق عن طريق اتفاقية دولية جماعية، أطرافها دول تجمع بينها مقومات التضامن او الجوار الجغرافى بغية تحقيق أهداف مشتركة للدول الأعضاء فيه ، والتى لا تنتقص سيادتها بالرغم من انضمامها الى هذا التجمع التنسيقى الذى يتمتع بإرادة ذاتية مستقلة يتم التعبير عنها من خلال أجهزة دائمة تمكنها من الاضطلاع بالمهام المنوطة
العناصر الواجب توافرها فى المنظمة الدولية
- خضوع المنظمات إلى قواعد القانون الدولي.
- وجود قانونٍ خاص بالمنظمة ، بحيث يكون بمثابة معاهدةٍ جماعيةٍ تتضمن التزام المنظمة بالأهداف المتفق عليها.
- وجود مجلسٍ أو هيئةٍ لكلّ منظمة بحيث تحقق النظام الأساسي للمنظمة، ويتم انتخاب الأعضاء بناءً على الإجماع.
- مساهمة الدول الأعضاء في المنظمة بتأمين كافة مصاريف ومستلزمات المنظمة من خلال النسب التي يتمّ الاتفاق عليها سلفاً، حيث إنّ مالية المنظمة تقوم على اشتراكات الدول الأعضاء التي تتحدد من خلال قاعدةٍ تعرف باسم القدرة على الدفع، حيث تقوم هذه القاعدة على بناء معيارٍ مركبٍ للمقارنة بين الدخل القومي للدول الأعضاء وبين متوسط الدخل ومحصلة عملة الدولة من العملات الصعبة، مع مراعاة الأزمات المالية التي تمرّ بها الدول الأعضاء.
العناصر الواجب توافرها فى المنظمة الإقليمية
ـ ارتكاز المنظمة الإقليمية الى معاهدة جماعية ، أطرافها الدول.
ـ توافر مقومات التضامن والجوار الجغرافى بين تلك الدول.
ـ تمتع المنظمة الإقليمية بصفة الاستمرارية.
ـ تمتع المنظمة الإقليمية بالشخصية القانونية.
– أهمية توافق أهداف المنظمة الإقليمية مع أهداف الأمم المتحدة.
وفى هذا الإطار يمكن الاستقرار على عدد من المعايير والاتجاهات نذكر منها:
الاتجاه الأول الذى يرى توافر شرطين لا غنى عنهما ، هما التجاور الجغرافى والانتماء الى منطقة واحدة. ولذا أطلق أصحاب هذا الاتجاه مسمى المنظمات شبه الإقليمية على تلك المنظمات التى يتوافر فيها الشرطان السابقان ولكنها تضم فى عضويتها أيضا دولاً أخرى من غير المنطقة الجغرافية
الاتجاه الثانى ينطلق من معيار شروط العضوية ، بحيث يقصر صفة الإقليمية على تلك المنظمات التى لا تكون شروط العضوية فيها مفتوحة لكل الدول حتى وإن ضمت دولاً من مناطق مختلفة، مثل حركة عدم الانحياز.
الاتجاه الثالث يستند الى موقع الدول من المنطقة الجغرافية، ويفرق فى هذا السياق ما بين دول القلب والدول الهامشية ـ رغم الصعوبة التى ترتبط بهذا التقسيم ـ وخاصة فى تلك المناطق التى تفتقر للتعريف العلمى مثل الحديث عن منطقة الشرق الوسط ودخول بعض الدول او الخروج منها وفقا لأسباب سياسية او استراتيجية. وتتراجع هذه الصعوبات عندما نتحدث عن منطقة جغرافية تمتلك من الخصائص التاريخية والحضارية ما يجعلها تتميز عن غيرها من المناطق مثل الحديث عن المنطقة العربية.
أنواع المنظمات
تُقسم المنظمات إلى نوعين مُنظمات حُكوميّة وطنيّة وهي منظمات تُنشئها الدَّولة وتَدعمها من أجل القيام بِمهام مُعينة، ومنظمات حكومية دولية تُنشئها الدُّول باتفاقيات دُوليَّة، ولا تَخضع للقوانين الداخلية، وتتمتع بتسهيلات عمل (تَمتلك الحصانة)، كما تُشارك هذه المنظمات في سنّ قواعد القوانين الدولية من خلال الاتِّفاقيات، ومن أشهر الأمثلة عليها ما يُسمى بالمنظمات العالمية العامة كالأُمَم المُتحدة، ومنظمات عالمية متخصصة كاليونيسكو ومنظمة الصحَّة العالمية، ومنظمات إقليميّة عامة كجامعة الدُّول العربيّة، ومنظمات إقليمية متخصصة كمنظمة الأُوبك.
وهناك منظمات دولية غير حكوميّة هي عِبارة عن مُنظمات غير رِبحية تتكون من مَجموعات ينظمُها أفراد بشكل محليّ أو دوليّ، وبصفة عامة فان هناك:
- المنظمات الدولية العالمية العامة:وهي المنظمات التي يتركز نشاطها بشكلٍ أساسي على حلّ كافة أنواع النزاع والخلافات الحاصلة بين الدول الأعضاء، بالإضافة إلى تدعيم الصلات السلمية بينها وبين المنظمات الأخرى مثل هيئة الأمم المتحدة.
- المنظمات الدولية الفنية:وهي المؤسسات التي تُعرف باسم الوكالات، مثل: وكالة العمل الدولية، والتغذية، والزراعة، واليونسكو، ووكالة الصحة الدولية.
- المنظمات الدولية القضائية:وهي المنظمات الخاصة بالفصل في المنازعات الدولية بناءً على أساس القانون الدولي مثل محكمة العدل الدولية، ومحاكم التحكيم.
- المنظمات الدولية الإقليمية:ومن الأمثلة عليها جامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الإفريقية، ومنظمة الدول الأمريكية.
الفرق بين المنظمة الاقليمية والمنظمة العالمية
أول مظاهر التفرقة وأكثرها تحديدا للصفة الإقليمية عن العالمية يرتبط بنطاق العضوية، فالمنظمة العالمية هى التى يمكن ان تشترك فى عضويتها أية دولة من دول العالم بصرف النظر عن موقعها الجغرافى أو مذهبها السياسى أو الحضارى أو غيرها، أما المنظمات الإقليمية فهى التى تقتصر فيها العضوية على عدد من الدول بعينها بحيث لا يمكن اشتراك الدول الأخرى فى عضويتها.
بمعني ان المنظمات الإقليمية تختلف عن الدولية من حيث العضوية، فالأولى مفتوحة العضوية كالأمم المتحدة ، بينما الثانية تقتصر العضوية فيها على بعض الدول التي تتفق جغرافيًا أو حضاريًا أو ثقافيًا كجامعة الدول العربية.
أما ثانى مظاهر التفرقة فهو التأكيد على ضرورة توافق أهداف المنظمة الإقليمية مع مبادئ الأمم المتحدة ، وأن تستند العلاقة لعدد من الأحكام العامة أبرزها حرص الدول الأعضاء فى المنظمة الإقليمية على تسوية الصراعات بالطرق السلمية ، وأن يدعم مجلس الأمن هذه المنظمات على تسوية وحل المنازعات المحلية.
تقسيم المنظمات الاقليمية
يستند التقسيم الغالب للمنظمات الإقليمية الى طبيعة الدور الذى تقوم به المنظمة. فمن الضرورى الأخذ فى الاعتبار تعدد الأدوار والأهداف التى تقوم على أساسها المنظمة، ، وهو ما يتضح فى التالى:
1- المنظمات السياسية العامة، ويستند دورها الى تفعيل العمل الجماعى من خلال الإطار المؤسسى الاقليمى وتقديم الدعم للعمل المشترك فى المحيط الدولى، الى جانب حل النزاعات والخلافات بين أعضائها الذين ينتمون الى منطقة جغرافية حضارية واحدة مثل منظمة الوحدة الافريقية ومنظمة الدول الأمريكية. ومثل مجموعة دول جنوب شرق آسيا التى تتماثل فى التوجه السياسى، أو جامعة الدول العربية التى تستند الى ركيزة العامل القومى.
2- المنظمات ذات الاتجاه الأمني ـ العسكرى ويتركز دورها على مبدأ الأمن الجماعى، حيث يكون هدفها توفير الحماية لأعضائها كدول وكمجموعة، ويشترط فى هذه المنظمات تماثل الاتجاهات السياسية مثل منظمة حلف وارسوـ سابقاـ ومنظمة حلف شمال الأطلنطى.
3- المنظمات الوظيفية وتهدف الى التركيز على أحد محاور التعاون مثل البعد الاقتصادي، ويشترط فى أعضائها انتهاج نفس السياسات الاقتصادية.
العوامل المحددة لدور المنظمة
تشتمل العوامل المحددة لدور المنظمة سواء كانت اقليمية او دولية على ثلاثة محددات هى:
أ – البيئة الخارجية أو الدولية: تلعب التفاعلات العالمية وطبيعة النظام الدولى دورا رئيسيا فى تحديد شكل وأداء المنظمات، فمع سيادة مناخ الحرب الباردة واشتداد حدة الاستقطاب الدولى بعد الحرب العالمية الثانية، كثرت الضغوط الواقعة على المنظمات الدولية والإقليمية على السواء، الأمر الذى يجعلها اقرب لأن تكون أداة فى الصراع او مجرد منتدى للمواجهات السياسية مما يحد من محتوى اى دور مستقل او مؤثر بعيدا عن لعبة الاستقطاب، فى المقابل نجد ان الصورة تختلف نسبيا فى حالة الانفراج الدولى حيث تزداد القدرة على الحركة بعيدا عن لعبة القوى التى تمارسها القوى العظمى .
ب – البيئة الاقليمية: تشكل درجة التناغم والتوافق على المصالح العامة والأهداف من جانب ، ومساحة الحركة التى تتوافر لقيام المنظمة بدور نشط سواء بين اعضائها او على المستوى الدولى من جانب ثالث، وفى هذا الاطار تبرز عوامل مساعدة مثل تشابه النظم الاقتصادية والسياسية، جنبا الى جنب مع الالتفاف حول قضايا جوهرية مثل قضية التحرر الوطنى وقضية مناهضة التمييز العنصرى وقدسية الحدود، والصراع العربى الاسرائيلى.
ج – درجة المؤسسية: تتفاوت المنظمات الإقليمية فى تحديد إطار الحركة الخاصة بها وفقا لما توضحه المواثيق والمبادئ العامة التى اتفق عليها مؤسسو المنظمة، ولذا نجد مثلا ان الأمانة العامة فى منظمة الوحدة الافريقية يقتصر دورها على الدور التنظيمى الإداري، بينما يتجاوز دور مثل هذه الأمانة فى منظمة الدول الأمريكية وجامعة الدول العربية ، وهو ما ينطبق ايضا بدرجة اكبر فى حالة الاتحاد الاوروبى، ويمكن ارجاع هذا التفاوت الى الحرص على الاستقلالية من جانب الدول الاعضاء فى المنظمة ، وخاصة بالنسبة للدول التى نالت استقلالها فى فترة قريبة من دخولها منظمة اقليمية.
العوائق التي تواجه المنظمات
تواجه المنظمات الاقليمية جملة من العقبات السياسية والاقتصادية والتنظيمية تحول دون تأدية المنظمة للدور المنوطه به، بالرغم من توفر مقومات نجاحه وإمكانية تفعيله من طرف أعضاءه، ومن أجل إمكانية تفعيل المنظمات فإن الأمر يستدعي عدة عوامل هامة:
- جميع المنظمات الدولية والاقليمية، بما فيها الأمم المتحدة باستثناء مجلس الأمن، لا يوجد لها سلطة إلزامية علي اعضائها.
- عدم توافر الإرادة السياسية للدول الاعضاء من أجل تهيئة المناخ اللازم والاستيراتيجيات التي تساهم في تطوير وتحقيق اهداف المنظمة.
- عدم قيام المنظمة بوضع أهداف مشتركة وإنشاء آليات للتنفيذ، وضمان تنوع الأصوات في الخطط والاتفاقات .
- عدم تحديد من هو المسؤول عن تنفيذ القرارات او بمعني اصح وجود فراغ من حيث المسؤولية والمساءلة، وذلك ليس فقط على مستوى الحكومات التي لا تفي بالتزاماتها وإنما أيضاً على مستوى المنظمات.
- تعدد الأدوار وتداخل أو تنافس الخطط ما يؤدي إلى عدم تحديد الأدوار تحديداً واضحاً.
- تُعتبر مسؤولية المنظمات في تحديد الأولويات والتحديات المشتركة والأهداف وتيسير عملية تنفيذها ضعيفة إلى حد كبير حتي على المستوى المنظمات الدولية.
- بالرغم من القدرات المؤسسية والتنظيمية القوية لبعض المنظمات الا إن المساءلة بشأن الإجراءات المنسقة لاتزال مجزأة.
- لا تتوفر آليات للمتابعة تضع الجهات أمام مسؤولياتها في الوفاء بالتزاماتها.
- الدول التي توافق على القرارات هي وحدها المسؤولة عن الالتزام بها. وهذا الافتقار للمشروطية فيما يتعلق بالالتزام بالعمل المشترك كان سببا ً جوهريا ً لعدم تفعيل دور المنظمات.
10-وضعت بعض الدول الأولوية الرئيسة الحفاظ على سيادة الدولة، واستقلالية قراراتها، وهذا ما شكّل في الواقع السبب الأساسي وراء ضعف فعاليات المنظمات وتراجع دورها.
- يعد الجانب المادي من اكبر العوائق والتحديات التي تواجه جميع المنظمات الدولية والاقليمية، حيث يعتمد تمويل المنظمات على اشتراكات الأعضاء، وجدير بالذكر أن مشكلة المتأخرات المالية، أي عدم قيام الدول الأعضاء أو بعضها بتسديد أنصبتها كاملة في الميزانية، وتراكم المتأخرات على بعض الدول الأعضاء، هي من اهم المشكلات التي تتعرض لها جامعة الدول العربية والأمم المتحدة وغيرها.
- يؤدي نقص التمويل إلى عرقلة أنشطة المنظمة، وعدم تنفيذ برامجها، فهو الجانب الذي يعول عليه بشكل كبير في تمكينها من أخذ الإجراءات اللازمة لدعم سياساتها وحتى شل قدرتها على العمل أحيانا، وهو أمر تقع المسؤولية عنه عادة على عاتق الدول الأعضاء، بحكم أنها تشكل المصدر الأساسي لتمويل المنظمة وأنشطتها المختلفة .خاصة مع غياب الأنشطة الاقتصادية التي يمكن التعويل عليها في تغطية نقص التمويل الناتج عن عدم الإيفاء بالاشتراكات السنوية.
- لا تمتلك المنظمات سبيلا للضغط على الأعضاء للوفاء بالتزاماتها المالية التي قبلتها عادة بالتراضي.
- لا تمتلك أى من الصلاحیات الجدیة على امتثال الدول الاعضاء لتوصياتها فلیس لھا أى صلاحیات أو سلطات بعد اصدار قراراتها.
أهمية تطوير وتفعيل دور المنظمات الاقليمية
تستهدف المنظمات الاقليمية السعي لتحقيق أغراض وغايات ومصالح مشتركة لدى الدول والمؤسسات الأعضاء فيها ، على نحو دائم، من خلال بناء شراكات استراتيجية مع بعضها وتعزيز روابطها الاقتصادية وعلاقاتها التجارية الممتدة لتهيئة مناخ مواتي لازدهار الاستثمارات والأنشطة التجارية، ودعم التجارة البينية، وتحسين نوعية العيش، والتخفيف من حدة الفقر، والتوزيع العادل لمنافع التنمية بالاضافة إلى تقديم الخبرة الفنية وتنمية التجارة الدولية، ناهيك عن المعاونة في تعمير أقاليم الدول الأعضاء.
وهنا يبدو العالم في حاجة إلى أساليب جديدة، تقوم في الأساس على تعظيم الدور الذى تقوم به المنظمات الدولية، خاصة الاقليمية والمتخصصة منها، ، وبالتالي يتعاظم دور التكتلات الاقليمية وتفعيل عملها لإحراز مزيد من التقدم في سبيل إقامة علاقات اكثر تعاونا بين الدول ومنظماتها الوطنية، ويكون ذلك من خلال:
- تواجد إرادة سياسية قوية للدول الاعضاء وسياسات متكاملـة ومـشاركة واسـعة النطـاق، من اجل بلوغ المرامي والاهداف التي من اجلها تم انشاء المنظمة.
- من المعروف على نطاق واسع أن المال هو عصب عمل المنظمات إقليمية كانت أو قارية أو عالمية، فمنه يتم تمويل أنشطة المنظمة وبرامجها واحتياجاتها الإدارية والتنظيمية والسياسية لذا يجب التزام جميع الدول الاعضاء بسداد أنصبتها في ميزانية المنظمة، صغيرة كانت أو كبيرة.
- إنشـاء آليــة لرصد تنفيذ القرارات والتوصيات التي تصدرها المنظمة وتعيين مقرر الخاص، يتولي مهمة التنفيذ الفعال، مع مراعاة الخصوصيات القطرية.
- توفير قاعدة بیانات بصورة منتظمة في مجال تخصصها من قبل الدول الاعضاء تسهل من عملها وتنفيذ اهدافها وتساهم في اصدار التوصيات الصحيحة بحيث تتضمن البيانات الإحصائية والمعلومات الدقيقة التي يمكن أن تقوم على أساسها السياسات والقرارات.
- في إطـار الاسـتعراض الدوري الشامل يتم عمل مصفوفة تتضمن جميع التوصیات التي صدرت من المنظمة،، وإنشاء آلیات تنسیق من أجل تنفیذ التوصیات المقدمـة ومتابعة ما لم يتم تنفيذه وتحدید أفضل الممارسات والخطط المتعلقة بتنفيذها .
- توسیع صلاحیات المنظمات، وايجاد صياغة للتوافق حولها، لتحقيق الاهداف المتفق عليها بين الاعضاء.
- تشجيع وتعزيز المشاركة في المنظمات الاقليمية وتهيئة الدول المضيفة المناخ المناسب امامها للتأكيد على الدور الفاعل للمنظمات باعتبارها آليات اساسية للاسهام في تحقيق التعاون المنشود.
- تقديم تسهيلات ومعونات من الدول الاعضاء لانشاء مراكز تدريب وإعداد البحوث والدراسات العلمية الخاصة بمجال عمل المنظمة لتحقيق أكبر قدر من الفائدة من تلك المنظمة التي تملك القدرات الفنية والعلمية.
- تشجيع وتسهيل تبادل المعلومات والخبرات والزيارات بين الدول الاعضاء
- توفير التشريعات والانظمة الداعمة لعمل المنظمات بوصفها شريك هام للحكومات في إحداث التنمية الشاملة.
- تبادل الخبرات والتجارب العملية فيما بين المنظمات، وتحديد نقاط القوة والضعف لتطبيق أفضل الاساليب في مجال عمله
- إسهام الحكومات في تدريب وتأهيل قيادات هذه المنظمات وموظفيها، ما يساعد في تنفيذ الخطط والاهداف الرامية إلى تدعيم التنمية الشاملة.
…………….
