Skip to content Skip to footer

رؤية الاتحاد حول التكامل الاقتصادي العربي وافاقه المستقبلية

ورقة عمل حول:

رؤية اتحاد المقاولين العرب بشأن التكامل الاقتصادي العربي وآفاقه المستقبلية  ( قطاع الانشاءات نموذجا) مقدمة إلي مجلس الوحدة الاقتصادية العربية 

تمهيد:

أصبحت مسألة التكامل الاقتصادي بين الدول المختلفة ظاهرة بارزة في العالم، حتي سمي عصرنا بعصر التكتلات الاقتصادية، حيث أن محاولات التكامل الاقتصادي لم تعد قاصرة على الشعوب التي تنتمي إلى أمة واحدة  بل تعدتها إلى شعوب تنتمي إلى أمم مختلفة، و خير مثال على ذلك السّوق الأوروبية المشتركة، والنافتا (الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك) ، وتجمع آسيان (مجموعة دول جنوب شرق آسيا).

والتكامل الاقتصادي يعني أن تقدم دولة للأخرى ما تحتاجه من عناصر تنقصها في عملية تنسيق مستمرة ومتصلة لتعزيز الإنتاج الاقتصادي فيما بينهما، بحيث تقوم بموجبه بإزالة الحواجز أمام التبادلات التجارية وانتقال عناصر الإنتاج بما في ذلك العمالة ورؤوس الأموال، ولعله بات واضحًا ما آل إليه الاندماج الاقتصادي العالمي من تحقيق أعلى درجات التكامل الاقتصادي؛ والذي عمّتْ فوائده المختلفة جميعَ الدول الأعضاء فيه، واستطاعت من خلاله مواكبة التطورات الاقتصادية العالمية في عصر العولمة وحرية التجارة.

وحيث ان الوطن العربي تتوافر به العديد من المقومات الأساسية اللازمة لقيام التكامل الاقتصادي الأمثل نتيجة وحدة اللغة والتاريخ والعطاء الحضاري والمصالح المشتركة والأعراف الاجتماعية والجغرافية وتنوع الموارد الطبيعية والثروات المعدنية والبشرية ورؤوس الأموال، ومقومات أخرى منها وحدة الدين فمعظم شعوبها تدين بالإسلام.

ولان الدول العربية تواجه تحدّيات كبيرة وأكثرها خطورة هي ظاهرة العولمة وتحرير التجارة الدولية أو ما يسمّى اقتصاد السوق، وكذلك تدويل الإنتاج وازدياد قوة التكتلات الاقتصادية العملاقة فإنّ التكامل الاقتصادي العربي يعد أكثر من أي وقت مضى ضرورة حتمية لتقوية الاقتصاديات العربية وضمانا للوصول إلى مستويات معيشية أفضل للمواطن العربي وتعزيز قدرة البلدان العربية على التنافس في الأسواق العالمية .

لذا فقد حظي موضوع التكامل الاقتصادي العربي بأهمية متميزة لدي الأمة العربية منذ تأسيس جامعة الدول العربية في عام 1945، مما يعكس مدى الاهتمام بالتعاون الإقليمي العربي قبل تحقيقه على المستوي العالمي، حيث تضمن ميثاق الجامعة تعاون الدول المشتركة فيها تعاوناً وثيقاً في الشئون الاقتصادية.

ولكن رغم توافر مقومات التكامل العربي علينا ان ندرك ان الامور ليست بالسهولة التي قد يظنها البعض، حيث أن الآمال والطموحات العربية في هذا الملف كثيرا ما تصطدم بالواقع الفعلي والتطبيق العملي، وخير دليل علي ذلك انه بالرغم من ظهور فكرة التكامل الاقتصادي العربي مع تأسيس جامعة الدول العربية في عام 1945، إلا أن الأمور لم تتعدَّ طرح الفكرة ، ولا تزال قضية التكامل تسير في تباطؤ شديد، والحصيلة في هذا المجال شديدة التواضع ، ذلك لأن مثل هذه الملفات التي قد تمس سيادة الدول واوضاع الشعوب والاوطان تزخر بالعديد من التعقيدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فمن المعروف ان تحقيق التكامل الاقتصادي لأي مجموعة من الدول يتطلب أولا تنازلاً عن بعض أوجه السيادة بالنسبة للدول المشتركة في التجمع الإقليمي،  ولعل هذا سبب تخوف بعض الدول من فكرة التكامل، وأبرز مثال ما حدث في الاتحاد الاوروبي، والذي يعتبره الكثيرون نموذجا ناجحا لتطبيق فكرة التكامل، ومع ذلك نجد ان المملكة المتحدة قد خرجت من هذا الاتحاد بعد قرابة نصف قرن من الاندماج فيه، وكان السبب المعلن ان الاتحاد كفكرة اقتصادية اصبح عبئا كبيرا علي بريطانيا، اضافة الي تقييد القوانين الاوروبية لحركتها، والاهم من ذلك مسالة التفاوت في الاداء الاقتصادي للدول المشتركة في الاتحاد، حيث فشل الاتحاد الاوروبي في تمكين الدول الصغيرة مثل بولندا وقبرص واليونان وايرلندا والبرتغال من تحقيق معدلات نمو اقتصادي نموذجي، ما دفع اعدادا ضخمة من سكان أوروبا الشرقية الفقيرة للبحث عن الوظائف في الدول الثرية، وبالتالي ازدادت معدلات الهجرة والعمالة الوافدة الي بريطانيا ، الامر الذي سبب لها ازعاجا شديدا، ما شكل ضربة قوية لفكرة التوحد والاندماج التي قامت عليها اوروبا ، حيث هناك اليوم العديد من الدعوات الانفصالية في هولندا واسبانيا بعد ان طغي الاتحاد وقوانينه ومؤسساته علي سيادة الدول الوطنية خاصة مع تصاعد فكرة العودة الي السيادة في مقابل الاندماج والتكامل الاممي التي طرحها الاتحاد الاوروبي ، الامر الذي هدد بانفراط عقد الوحدة الاوروبية بعد سنوات من التماسك.

واذا عدنا الي واقعنا العربي نجد انه ما تزال هناك خلافات سياسية وقلاقل امنية واجتماعية في غالبية الدول العربية، كما ان بعض الدول العربية لم تتقبل بعد فكرة دمج أجزاء من سياساتها الاقتصادية ، او بمعني اصح عاجزة عن إيجاد صيغة توفيقية بين اعتبارات السيادة والعمل المشترك، وهذا يعود إلى أن الدول العربية ورثت الكثير من المشكلات الداخلية، بعد فترة طويلة من الاستعمار مما يجعل من الصعب عليها أن تبدأ مراحل التعاون الإقليمي، بسبب تغليب الاعتبارات الأمنية والسياسية على الاعتبارات الاقتصادية، هذا بالاضافة الي وجود عوامل أخرى يأتي في مقدمتها تبني صيغ وأهداف للتكامل دون النظر إلى الواقع، وصلب المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد العربي، كما ان الكثير من القرارات الاقتصادية التي اتخذت ظلت حبيسة الادراج لعدم الزاميتها ، وعدم وجود إطار مؤسسي مسئول عن تنفيذها، حيث غالباﹰ ما اتسم العمل الاقتصادي العربي المشترك بانفصال تام بين الجهة التي تتخذ القرارات والجهة التي تقوم بتنفيذ هذه القرارات.

ومع ذلك كله فاننا نري ان الصورة ليست مظلمة بالنسبة لمستقبل مسيرة التكامل الاقتصادي العربي المشترك، فما تزال هناك امكانيات وظروف مناسبة لتحقيق هذا الحلم العربي الكبير،  لكن يستدعى الامر اولا ضرورة تدخل الإرادة السياسية للحكومات العربية كمحرك حاسم لتحريك خطوات هذا التوجه، وثانيا يجب تحديد الاهداف الممكنة والوسائل اللازمة على أسس موضوعية لمعرفة حدود الإمكانات العربية وحيز الحركة المتاح أمام الاقتصادات العربية، لكي تكون البدايات علي اسس سليمة.

التكامل العربي في قطاع الإنشاءات

ينصب مفهوم التكامل الاقتصادي العربي بصورة عامة في توحيد وتنسيق موارد ومعطيات البلدان العربية والاســتفادة مــن الميــزات النســبية الــتي تتمتــع بها كل دولة بغرض تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد الاقتصادية ، وخلق مجتمع واحد له غايات واحدة لا يحول دون تنقل الأشخاص والعمالة والسلع ورؤوس الأمـوال، ووضــع الــبرامج اللازمة لاســتغلال ثرواتــه وتطــوير وتنمية قطاعاته المختلفة بهدف تعجيل التنمية الاقتصادية لصالح الشعوب العربية.

وبقصد هنا “بقطاعاته المختلفة” جميع القطاعات الاقتصادية العربية وكافة مجالاتها وفي القلب منها قطاع الانشاءات.

ولأن من أهم أهداف اتحاد المقاولين العرب والتي وردت في نظامه الاساسي المعدل بتاريخ 14 مارس 2019 وفقا للنظام الاساسي الموحد الذي اقره مجلس الوحدة الاقتصادية العربية للاتحادات العربية النوعية، هو ماجاء بالمادة الخامسة:

” تنمية وتطوير وتنسيق مجالات عمل أعضائه وتوثيق الروابط بينهم والاسهام في تحقيق التكامل الاقتصادي من خلال ممارسته لمهامه واختصاصاته وخبراته في اطار اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية واهداف مجلس الوحدة الاقتصادية”.

وحيث ان مجالات عمل اعضاء الاتحاد هي المقاولة الانشائية، ودور الاتحاد هو تمتين الروابط المهنية بين المقاولين في الدول العربية في اتجاه تطوير وتنمية المقاولة العربية، والارتقاء بها الي مستوي مميز.

لذا سوف نتناول في هذه الورقة رؤية اتحاد المقاولين العرب بشأن التكامل الاقتصادي العربي في اطار اختصاصه وهو قطاع الانشاءات العربية.

أولا:

لماذا يعتبر قطاع الانشاءات هو المؤهل لدعم وقيادة التكامل الاقتصادي العربي؟

يحظي قطاع الانشاءات بجميع عناصره ( مقاولات- صناعات مواد بناء- مكاتب استشارية هندسية) باهتمام كبير في جميع دول العالم لما لهذا القطاع من دور اساسي في إقامة بنية أساسية تواكب التطور الحضاري والاقتصادي للبلدان، وتوظيف أعداد كبيرة من القوى العاملة، واستيعاب استثمارات رأسمالية ضخمة، وتقديم الدعم الأساسي لتطوير الاقتصادات الوطنية، وتحريك النمو، وتشغيل القطاعات الاقتصادية الاخرى، والمساهمة في تكوين رأس المال الثابت ، وزيادة الناتج القومي الاجمالي.

ويعد قطاع الانشاءات العربي من أكبر واهم القطاعات الصناعية في الوطن العربي، بل ثاني اكبر مصدر للدخل القومي العربي بعد النفط، حيث يُستثمرُ فيهِ مئات المليارات من الدولارات سنوياً ،ويساهم في توفير فرص عمل ل30 % من الأيدي العاملة العربية.

كما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن 70 % من الاستثمارات التنموية للدول العربية تصب في الإنشاء والتشييد، وبالتالي اعتبرت تقديرات البنك أن القطاع الإنشائي يمثل المحور الأساسي في الاقتصاد القومي العربي من حيث حجمه الاقتصادي والذي يحتل المرتبة الثالثة بعد أميركا واليابان في حجم الاستثمارات.

وتزداد أهمية قيادة هذا القطاع في الوطن العربي لعملية التكامل الاقتصادي بعد انهيار اسعار النفط في الدول العربية وانخفاض الصادرات السلعية، فاصبح هو القطاع المنوط به تنمية وتطوير القاعدة الصناعية، لايجاد مصادر دخل قومي اخري، وتوفير البنية الملائمة لعملية التنمية العربية المستدامة الشاملة، بجانب المشروعات القومية التنموية ومشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والبنية التحتية للاتصالات.

هذا بالاضافة الي دوره المنتظر في تنفيذ مشروعات اعادة الاعمار في الدول العربية المتضررة، ما يعني تنقل للخبرات البشرية والفنية ورؤوس الأموال ومواد البناء والعمالة بين الدول العربية، الامر الذي سيفرض حتما ضرورة التنسيق بين الدول العربية لتحقيق هذا الهدف من خلال اقامة المشروعات التي تربط بين الأقطار العربية من الطرق والمطارات والسكك الحديدية والاتصالات، وهو الامر الذي سوف يساهم تلقائيا في دعم التكامل الاقتصادي العربي في جميع المجالات الاقتصادية الاخري.

مما سبق يتضح لنا جليا لماذا نري ان قطاع الانشاءات العربي بجميع عناصره هو القطاع الذي لديه القدرة علي ان يكون احد اهم الادوات التي تدعم عملية التكامل الاقتصادي العربي، بل هو القطاع المؤهل لان يلعب دورا مؤثرا في قيادة التكامل الاقتصادي المنشود.

ثانيا:

مقومات التكامل الاقتصادي العربي في مجال الانشاءات                                                                                                                                                             

يمتد الوطن العربي على مساحة كبيرة جدا ، وفي إطار هذه المساحة الكبيرة يتنوع المناخ و التربة ومصادر المياه، ونتيجة ذلك تتعدد وتتنوع مصادر المواد الخام والثروات المعدنية ومصادر الطاقة من النفط إلى الغاز والطاقة المتجددة مثل الرياح والحرارة ، وبالتالي فان وفرة هذه الموارد وتنوعها يمكن إن يحقق تكاملا اقتصاديا يشكل عاملا مساعدا لتوفير الأموال اللازمة لاقامة المشروعات العربية التنموية الكبري.

فإنّ ما تتمتّع به الدول العربية من سوق واسعة وموقع استراتيجي تمثّل كلّها فرصة لنجاح التكامل الاقتصادي المطلوب في مجال الانشاءات، حيث ان الامتداد الجغرافي الكبير للوطن العربي بجانب التعداد الضخم للسكان، يوفر سوق مناسبة لتصريف منتجات مواد البناء المتوفرة في كل دولة على قاعدة تعدد الموارد المتاحة. .

كما إن سعة السوق العربية وضخامة رؤوس الاموال وتوفر الموارد البشرية تشكل مجالا رحبا للتكامل العربي في مجال هام وهو مجال المقاولات الذي يقوم على أرضية التحالف وتكوبن الشراكات بهدف تنفيذ احتياجات السوق العربية من المشروعات الكبري ومشروعات البني التحتية.

ويمتلك الوطن العربي كوادر مختلفة ومتنوعة على الصعيد الفني والهندسي والإداري، في مجال المقاولات وصناعات مواد البناء والمكاتب الاستشارية الهندسية نتيجة اتساع وتطور التعليم الأكاديمي في الدول العربية، وتعدد مراكز التدريب الفني والمهني والجامعات ومعاهد البحث العلمية، بالإضافة إلى توافر الوسائل المساعدة لعملية التكامل من شبكات الهاتف ووسائل الاتصال المتطورة.

بجانب كل ما سبق فان هناك عوامل الجوار والتاريخ المشترك ووحدة اللغة والدين والعادات والتقاليد والثقافة، وكلها امور شديدة الاهمية في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي المنشود.

ثالثا:

فوائد التكامل الاقتصادي العربي في مجال الانشاءات

يشكل التكامل العربي في قطاع الانشاءات وسيلة رئيسية في السعي نحو تحقيق التكامل الاقتصادي في جميع المجالات وجني فوائد اجتماعية واقتصادية كبيرة، حيث يمكن للبلدان العربية أن تجمع قدراتها البشرية وثرواتها الطبيعية وأصولها لتحفيز الإنتاجية والنمو وجلب الاستثمارات الأجنبية، ورفع الكفاءة الإنتاجية لجميع القطاعات الاقتصادية وتوفير فرص العمل، فتحسن بذلك حياة الملايين في المنطقة العربية، هذا علاوة علي:

  • تسهيل عملية التنمية العربية المستدامة الشاملة، ورفع معدلات التنمية الاقتصادية العربية وضمان استمرارها .
  • تحقيق الامن القومي العربي استنادا الي قيام شركات المقاولات العربية بتنفيذ المشروعات العربية الامنية وذات الحساسية الامنية الكبري.
  • إطلاق القدرات العربية الذاتية في كافة مجالات البناء والتشييد وزيادة دورها و فعاليتها . .
  • زيادة التشابك والارتباط بين اقتصاديات الدول العربية نتيجة ارتباط وتشابك قطاع الانشاءات مع مختلف القطاعات الاقتصادية.
  • تنويع أشكال التعاون الاقتصادي وإرساء قواعد وأسس متينة يقوم عليها هذا التعاون.
  • استثمار الموارد الطبيعية والبشرية التي تملكها الدول العربية وتوظيفها في خدمة عملية التطور والنمو والتنمية.
  • توسيع قاعدة العرض والطلب لصناعات ومنتجات مواد البناء العربية، والخبرات الهندسية الاستشارية العربية.
  • تطوير صناعة مواد البناء العربية والحصول على مزايا الإنتاج الواسع (الكبير).
  • إقامـــة صناعات جديدة ذات حجم إقتصادي كبير حيث تتوافر سوق عربية تستطيع استيعاب كـل المنتجـات ممـا يمكـنها من العمل بكامل طاقتها الإنتاجية، وهو ما يؤدي إلى إنخفاض تكاليف إنتاج مواد البناء وبالتالي انخفاض أسعارها.
  • التعاون في عملية اكتشاف الثروات الدفينة واستغلالها ، بصورة ملائمة وتوظيفها في عملية التنمية العربية.
  • الإسهام الكبير في ترشيد مواد ومعدات وآلات البناء.
  • اقامة صناعات عربية مشتركة وضخمة لمعدات والات الانشاءات الثقيلة وتقليل اعتماد الدول العربية المفرط على العالم الخارجي في هذه المهمات.
  • الاستفادة من مهارات الفنيين والأيدي العاملة الماهرة بصورة أفضل وعلى نطاق عربي قومي واسع. .
  • التعاون في تنفيذ المشروعات العربية الكبري بايدي عربية يحمي اقتصاديات الدول العربية ويوفر العملات الحرة التي كانت تذهب الي الشركات الاجنبية.
  • توفير المزيد من فرص العمل مما يرفع من مستوى معيشة المواطنين.
  • الارتقاء بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وغيرها من الاتفاقات التجارية ضمن المنطقة العربية.
  • التكامل العربي بين شركات المقاولات العربية وتاسيس تحالفات كبري سوف يوفر قطاع مقاولات عربي قوي يتسم بالكفاءة العالية والقدرة على التنافس وتنفيذ المشروعات التنموية الضخمة ٌ مما يساهم في تحقيق النمو الاقتصادي العربي المنشود.
  • تحقيق أكبر قدر من الاعتماد القومي على الذات وتضييق ظاهرة المديونية ، وتقليص حجم الفوائد المترتبة عليها.
  • تنسيق برامج التدريب والتطوير الفني والمهني بما يلبي جميع احتياجات سوق البناء العربي من المهارات الاساسية المطلوبة.
  • المساهة المشتركة في اقامة مراكز تدريب كبري متكاملة ومترابطة على أسس عصرية تعتمد علي العلم والتكنولوجيا.

 رابعا:

التحديات التي تواجه التكامل الاقتصادي العربي في مجال الانشاءات

-1  عدم الإستقرار السياسي والاجتماعي الذي تعانيه بعض دول المنطقة العربية، وتدهور الأمن خاصة بعد أحداث الربيع العربي.

2- عــدم تطوير القــوانين والتشريعات والقرارات المرتبطة بصناعة الانشاءات.

3- عدم ملائمة الأنظمــة الإقتصــادية والاجراءات في بعض الدول العربية ومنهــا نظــم الكفالــة وقــوانين العمــل والاقامة.

4-  عدم الشفافية والفســـاد المـــالي والإداري، والبيرو قراطيـــة مـــن أهـــم العوامـــل المعوقـــة للتكامل العربي في مجال الانشاءات.

5- صعوبة حركة وانتقال الأشخاص الطبيعيين  لها دور كبير حيث تعتبر القوى العاملة إحدى الركائز الأساسية لصناعة الانشاءات.

6-  عدم توافر منافذ تمويلية اضافة الي مشاكل التسهيلات الائتمانية والضمانات ونقص السيولة.

7- عدم توافر قاعدة بيانات متكاملة للمشروعات المطروحة والمستقبلية في الدول العربية مما يعوق مشاركة المقاولين الراغبين في العمل خارج بلدانهم.

8- تعدد الاجهزة الحكومية المشرفة علي تنفيذ المشروعات وتعقد الاجراءات الخاصة بمنح تراخيص العمل لشركات المقاولات العربية.

9- معوقات خاصة بنقص ودقة المعلومات المطلوبة عن القوانين والانظمة والاجراءات الادارية داخل كل دولة عربية.

10- تعد المنطقة العربية واحدة من المناطق التي لا تمتلك وسائل كافية وسهلة للانتقالات بين دولها، نتيجة عدم الاهتمام بشبكات النقل البري والجوي والبحري بين أجزاء الوطن العربي، فمثلا تعد القطارات من أهم سبل المواصلات بين الدول الأوروبية.

11- أدى اتساع دور الشركات الاجنبية في تنفيذ المشروعات العربية الكبري بل وإدارتها، الي تقليل التعاون والاعتماد علي شركات المقاولات العربية مما يؤثر علي درجة كفاءتها وخبراتها.

12- أسهم اعتماد سوق البناء والتشييد العربي على المهمات والمعدات المستوردة من الخارج إلى توثيق الارتباط بالاسواق والمصانع والخبرات والشركات الاجنبية.

13- تفاوت أسعار مستلزمات مواد البناء بين الدول العربية أدى إلى لجوء هذه الدول إلى حماية صناعاتها من مواد البناء من خلال القيود الادارية وسياسات الحماية من الاغراق والجمارك المرتفعة علي المنتجات العربية الاخري.

14- تباين مستوىات الدخول واختلاف الأنظمة والسياسات الاقتصادية بين الدول العربية يسبب مشاكل في تنقل عمالة الانشاءات بين دولها.

15- عدم توفر البيانات والإحصاءات عن مدي توافر مواد البناء واسعارها، واسعار اجور العمالة بمختلف مهاراتها وعدم سهولة الحصول عليها أو صدورها بشكل منتظم.

16- افتقار نصوص اتفاقيات وبروتوكولات التعاون في مجال الانشاءات بين الدول العربية إلى الدقة في تحديد الهدف، او رسم الوسيلة الفعلية لتحقيق بنود هذا التعاون، علاوة علي ضعف آلية التنفيذ اللازمة للاتفاقيات العربية حيث لم ترد في معظمها أية نصوص إلزامية.

17  – غياب عمليات التطوير المستمر لصناعات مواد البناء مما يؤدي الي زيادة كلفتها وبالتالي ارتفاع اسعارها وغياب التنسيق في انتاجها ما يؤدي الي تشابه هذه المنتجات، فهي منتجات تنافس بعضها البعض ولا تتكامل.

  • ضعف قابلية الأقطار العربية نحو تبادل الاستشارات الهندسية والخبرات الفنية فيما بينها.
  • ضعف بنية البحوث الأساسية و التطبيقية التي تخدم عناصر صناعة البناء والتشييد وقطاعاتها المختلفة .
  • عدم الالتزام بتوصيات اتحاد المقاولين العرب بشان توحيد التصنيف العربي .
  • ضآلة التقدم في تعميم الالتزامات المتعلقة بتعميم الكودات العربية الموحدة والعمل بالعقود النموذجية الموحدة.

خامسا

توصيات اتحاد المقاولين العرب لتحقيق التكامل العربي في مجال الانشاءات

  • دعم وتفعيل دور المقاول العربي في تنفيذ المشروعات العربية ومشروعات اعادة الاعمار لزيادة الاعتماد علي مقاولي الدول العربية، وتنفيذ مقترح اتحاد المقاولين العرب والذي اقره مجلس وزراء الاسكان العرب في اجتماعه الاخير بشأن منح افضلية للمقاول العربي في المناقصات الممولة من الحكومات ومؤسسات التمويل العربية.
  • عمل تحالفات كبري ثنائية وثلاثية بين شركات المقاولات في الدول العربية لتنفيذ المشروعات الكبري وتحقيق محاور التكامل العربي المنشود.
  • إلغاء او تخفيض الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم علي المواد ومعدات البناء العربية، وعلى كافة السلع ذات المنشأ الوطني المتبادلة بين الاقطار العربية.
  • تخفيف القيود علي حركة وتنقلات الاشخاص والقوي العاملة ورؤس الاموال العربية.
  • تحسين قطاع النقل العربي – النقل البحري والسكك الحديدية والنقل البري والنقل الجوي- وذلك لأهمية دور النقل والمواصلات في دعم التكامل الإقليمي في مجال الانشاءات.
  • الاستخدام الأمثل لموارد ومنتجات مواد البناء التي يمتلكها الوطن العربي من خلال تحسين الاستخدام الاقتصادي للمواد الأولية المتاحة محلياً، وتوزيع الاستثمارات في هذه الصناعات بين الدول العربية وفقاً للميزة التنافسية لكل دولة.
  • تطوير القوانين والتشريعات القائمة والمرتبطة بالبناء والتشييد في جميع الدول العربية لتسهيل حرية العمل لشركات المقاولات العربية داخل الوطن العربي، مما يعني تحقيق المزيد من التكامل العربي الاقتصادي.
  • حث صناديق ومؤسسات التمويل العربية مثل صندوق الإنماء الاقتصادي الاجتماعي العربي، وصندوق النقد العربي، والصندوق الكويتي للتنمية، والصندوق العربي للإنماء، وصندوق النقد العربي، وصندوق أبو ظبي للتنمية، والصندوق السعودي للتنمية، علي تمويل شركات المقاولات العربية .
  • الاسراع في تنفيذ موضوعات التصنيف العربي الموحد ونماذج العقود الموحدة لتسهيل عمل شركات المقاولات العربية داخل الاقطار العربية.
  • دعم ومساندة اهداف وسياسات المؤسسات العربية المعنية بتحقيق الترابط والتعاون الاقتصادي العربي في مجال الانشاءات كاتحاد المقاولين العرب، والاتحاد العربي للاسمنت، واتحاد المهندسين العرب، للوصول إلى التكتل الاقتصادي الفعال.
  • تحقيق التخصص و التعاون في إنتاج مواد وسلع البناء الاستيراتيجية على صعيد الوطن العربي ، من خلال الاتفاق فيما بين الأقطار العربية بشأن الإنتاج الذي سينتجه كل قطر منها و بأي كمية لتلبية حاجة الأقطار العربية الشقيقة الأخرى.
  • دراسة و تقييم الأيدي العاملة والخامات المتوفرة لدي كل دولة عربية لاستكمال النقص في كل دولة.
  • تنمية القوى البشرية العاملة في مجال البناء وفقاً لمتطلبات شركات المقاولات واعتماد برنامج تدريب مشترك للنهوض بالقوى العاملة العربية القادرة على تنفيذ المشروعات الكبري والهامة، التوسع في الاعتماد على العمالة العربية و الكوادر الوطنية الفنية المؤهلة وضمان حريتها في الحركة بهدف تقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية .
  • النهوض بمستوى المعرفة التكنولوجية وتوطينها في الوطن العربي، وتمكين المقاول العربي من الاستفادة من التقنيات الحديثة في مجال البناء والتشييد.
  • استخدام الأموال العربية في تمويل مشروعات التنمية الاقتصادية الاجتماعية واستغلال الثروات الطبيعية المتوفرة في الوطن العربي و توظيفها في خدمة حركة الاعمار والبناء .
  • النهوض بالمؤسسات والمراكز البحثية المتخصصة في البناء والتشييد لزيادة القدرة التنافسية لشركات المقاولات العربية ودعمها في مواجهة الشركات الاجنبية، والنهوض بأبحاث وتطبيقات البناء الاخضر والهندسة القيمية والنانو تكنولوجي في مجال التشييد.
  • تبادل الزيارات والخبرات العربية في جميع مجالات البناء مع بحث ومناقشة أوضاع ومتطلبات التكامل الاقتصادي العربي في قطاع الانشاءات.
  • العمل على تخفيف العوائق البيروقراطية التي تواجه الشركات العربية في الاقطار العربية إلى أقصى حد، ومعاملة كـل مقاول عـربي كمـا يعامـل المقاول المحلـي، وتقديم التحفيزات والإمتيازات اللازمة.
  • إنشاء قاعدة معلومات للبناء والتشييد علي نطاق جميع الدول العربية بحيث تشمل كافـــــة البيانات والمعلومات عن المشروعات الجارية والمستقبلية داخل كل دولة عربية والقوانين والتشريعات الخاصة بالبناء والتشييد واسعار المواد الخام ومدي توافرها والمعدات والالات واجور العمالة، وتوافر المعلومات عن مصادر التوريد واحتياجات الأسواق العربية.
  • وضع وتطبيق مواصفات عربية موحدة فى مجال صناعة مواد البناء بما يساعد على إصدار مواصفات عربية دولية تراعى فيها ظروف واقتصاديات الدول العربية.
  • انشاء الائتلافات او الكيانات الكبيرة بين الشركات المشتركة في الدول العربية لتكون قادرة فنياً وإدارياً، علي تنفيذ المشاريع الإنشائية العربية العملاقة ومنافسة الشركات الاجنبية وكسر الاحتكارات في هذا المجال.
  • الاستفادة من المزايا التفضيلية المتاحة في كل دولة عربية والخبرات المتراكمة في مجال البناء والتشييد.
  • اهمية توجيه الاستثمارات العربية الي مجال المشروعات المشتركة في قطاع البناء والتشييد كمشروعات مواد البناء وتصنيع الالات والمعدات الثقيلة.
  • السعي لتوحيد أسس التصميم والتنفيذ والمواصفات الهندسية في الوطن العربي، وتوحيد قوانين مزاولة مهنة الهندسة الاستشارية.
  • تشجيع تبادل الخبرات وإتاحة المجال للتعاون بين مكاتب ومؤسسات الهندسة الإستشارية العربية، وتوصية الحكومات العربية أن تعطي هذه المكاتب الأفضلية،  وعدم اللجوء إلى المهندسين الأجانب.
  • توحيد التشريعات العربية في مجال المقاولات وتوحيد اسس التصنيف للمقاول العربي، بما يعزز العمل العربي المشترك.

الخلاصة

مما تقدم يتضح أن التصور العملي الذي نراه مناسباً للتكامل العربي في قطاع الانشاءات لا بد وأن يكون شاملا لجميع عناصر القطاع اي المقاولات ومواد ومعدات والات البناء والمكاتب الاستشارية الهندسية، كما يمكن ان يبدا التعاون والتكامل بين دولتين او اكثر اي التكامل الثنائي والثلاثي وبخاصة بين الدول المجاورة لبعضها بعضا الي ان يضم جميع دول الوطن العربي.

ويجب الاستفادة من مقترحات اتحاد المقاولين العرب واتحاد المهندسين العرب والاتحاد العربي للاسمنت والاتحاد العربي للحديد والصلب بصفتهم الاتحادات المعنية بصناعة البناء والتشييد، كما يجب دعم جهودهم ومساندتهم لتحقيق اهدافهم الرامية الي توثيق اواصر التعاون والتكامل بين جميع اقطار الوطن العربي في مجال البناء والتشييد.

وفي هذا الاطار نري ضرورة تنفيذ قرار مجلس وزراء الاسكان والتعمير العرب الخاص بتعميم توصية اتحاد المقاولين العرب الرامية الي منح افضلية للمقاول العربي في المناقصات المطروحة من الحكومات ومؤسسات التمويل العربية بما يعزز من قدرات شركات المقاولات العربية ويمكنها من مواجهة المنافسات الشرسة التي تتعرض لها من الشركات الاجنبية.

واخيرا نري ان مستقبل التكامل الاقتصادي العربي في صناعة الانشاءات يرتبط بمدى توافر الارادة السياسية للحكومات العربية واتخاذها لقرارات حاسمة وحلول سريعة لجميع المشاكل التي تعوق التكامل المنشود في هذه الصناعة ، خاصة وان المقومات التي تجمع بين البلدان العربية، والتي تكفل لها تحقيق التكامل بنجاح تعد أكبر بكثير من تلك المتوافرة لدى الدول الاوروبية.

                     …………..