الحرب الروسية الاوكرانية وتاثيراتها علي الاوضاع المالية في الوطن العربي ( الازمة والتوصيات) ورقة عمل مقدمة من اتحاد المقاولين العرب
في الوقت الذي أثرت فيه الأزمة الروسية الأوكرانية على خارطة العالم الاقتصادية وشكلت العديد من التحديات على مختلف الأصعدة، كانت دول الوطن العربي هي الاكثر تضررا نظرا لطبيعة التشابكات التجارية بين طرفى النزاع من جانب وبين سائر الدول العربية، من جانب اخر، خاصة في مجال استيراد المواد الغذائية من قمح وذرة واسمدة وزيوت وغذاء حيواني، حيث تستورد الدول العربية وحدها 25% من إنتاج القمح العالمي. وتكمن غالبية الواردات العربية من هذه السلعة الحيوية من الدولتين المتصارعتين روسيا المُصدّر الأول عالمياً للقمح، وأوكرانيا المُصدّر الرابع عالمياً، ولان الدول العربية تعتمد عليهما بشكل كبير في تغطية احتياجات شعوبها من هذه السلع، فهذا من شأنه أن يزيد من خطر انعدام الأمن الغذائي في الوطن العربي
ولانه ليس هناك بديلا متاحا في الوقت القريب لسد هذه الاحتياجات، اضافة الي ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى حد كبير بسبب اضطرابات سلسلة التوريد المرتبطة بوباء كورونا ارتفعت اسعار هذه الحبوب بصورة جنونية ما تسبب في زيادة حجم الانفاق العام واثر بدوره سلبا علي الموازنة العامة للدول العربية، وإذا كانت روسيا وأوكرانيا موردا سلعيا مهما لمعادن الحديد والتيتانيوم والبلاديوم فإن آثارا سلبية امتدت ايضا إلى سلاسل الإمداد المرتبطة بتلك المعادن ومنها صناعة السيارات والهواتف الذكية والطائرات.
واظهرت الحرب تداعيات سلبية على قطاع السياحة بالدول العربية ما اثر على الوضع الاقتصادي بصفة عامة ، مع الانخفاض المتوقّع لعائدات السياحة المنتظرة من جانب السياحة الروسية والأوكرانية والتي تعد وجهاتها المفضلة عدد كبير من الدول العربية خاصة مصر وتونس ولبنان والمغرب.
كما تسببت الحرب في ارتفاع اسعار الطاقة نتيجة نقص المعروض من الغاز والنفط ، و من المعلوم أن أسعار منتجات الطاقة تربطها بأسعار سائر المنتجات علاقة طردية نتيجة تأثيرها على تكاليف الإنتاج والتصنيع والنقل والتخزين الأمر الذى تسبب فى موجة جديدة من التضخم تضاف إلى الموجة التي نشات بسبب جائحة كورونا، ما يعني تاثر الاوضاع المالية والاسواق في الدول العربية على نحو غير مسبوق.
كما ادت الآثار الاقتصادية للحرب الروسية الأوكرانية الي تراجع الناتج المحلى الإجمالى للعالم العربي ، علاوة علي ارتفاع معدلات التضخم ، الناتج عن ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي فان الحرب زادت من الضغوط المفروضة على البنوك المركزية في الوطن العربي حيث تسببت فى رفع معدلات التضخم وبطء معدلات النمو و التشغيل ومجتمع الأعمال فى ذات الوقت.
كما ان ارتفاع نسبة التضخم في الدول الغنية عامة وفي الولايات المتحدة علي وجه الخصوص ادي الي قيام البنك الفيدرالي الامريكي برفع أسعار الفائدة بغرض كبح التضخم، وهو ما ادي إلى خروج رؤوس الأموال الأجنبية واستثمارات الأجانب في الأوراق المالية والسندات واذون الخزانة من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية كاسواق الوطن العربي والاتجاه نحو السوق الأمريكي بالأساس، بما تسبب باندلاع أزمات مالية كبيرة.
التوصيات
- ضرورة الاتجاه نحو مزيد من التعاون والتكامل الاقتصادي، والاعتماد المتبادل، بين الدول العربية لتقليص الاعتماد علي الخارج.
- اهمية التنسيق بين الدول العربية في الموضوعات المالية والمصرفية والأوراق والسندات المالية والأسهم المتداولة في البورصة.
- توحيد الرؤى والمواقف العربية في الاسواق المالية، ووضع سياسات اسعار صرف مرنة لمواجهة الضغوط الناشبة عن ارتفاع اسعار النقد الاجنبي.
- تفعيل السوق العربية المشتركة.
- ترشيد عمليات الاستيراد والاستهلاك وتشجيع المنتجات المحلية والاتجاه تدريجيا الي احلال المنتج المحلي بديلا للمستورد
- زيادة الانفاق علي مشروعات الاستصلاح الزراعي في الوطن العربي لتوسيع المساحات المزروعة خاصة من الحبوب الغذائية كالقمح والذرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتوفير الامن الغذائي.
- تقديم حزم تحفيز مالية مختلفة، وكافة اشكال الدعم لتحسين أداء القطاع الخاص الوطني وبيئة الأعمال والاستثمار المحلي، مع مرونة وتيسير الاجراءات بما يسهم في تعزيز بنية الاقتصاديات العربية الوطنية.
- تشكيل خلية أزمة ومجموعة اتصال عربية على مستوى عالٍ تكون في حال تواصل وتنسيق مستمر لمتابعة وإجراء المشاورات والاتصالات اللازمة حول هذه الأزمة العالمية بما يحفظ مصالح الدول العربية ويحدّ من تأثيرات وتداعيات هذه الأزمة عليها.
- ضرورة حل المشاكل والعقبات التي تواجه المستثمر الأجنبي في الدول العربية بكل وسيلة ممكنة ، لتحسين مناخ الاستثمار في الوطن العربي.
- اعداد اجراءات محفزة وحزمة تسهيلات مالية وضريبية لجذب استثمارات أجنبية جديدة تسهم في تشغيل المزيد من العمالة وتخفيف الضغط على العملة المحلية.
………
